علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
322
الصداقة والصديق
[ رسالة أخرى ] كاتب : وقد هيّأ اللّه لك دولة لست تغبى « 1 » فيها عن الإحسان إلى المحسن جزاء له ، والتغمّد « 2 » للمسيء احتجاجا عند اللّه ، وطلبا للفضل الذي لا يذمّ الآخذ به ، فإنّ مدد الأعمار ، فضلا عن الدول ، قصيرة ، وأيام العزّ ، وإن طالت يسيرة ، وإن اعتقدت فيها المنن اتبعتها أيام الشكر ، وهي أحسن منها عاقبة وأحمد مغبّة ، وشراء الصديق صعب عسير ، وبيعه سهل ممكن ، وحيث وجّهت المعروف فهو عائد بثناء جميل ، أو ثواب جزيل ، وقليل البرّ يستعبد لك الحرّ ، ويستر الهوان بصرف وجوه الآمال : ومن يسأل الأيام نأي صديقه * وصرف الليالي يعط ما كان يسأل [ لإسماعيل بن عبّاد ] أحمد بن إسماعيل بن عبّاد : فما كان أولاك أن تحميني من سوء الظن بك ، وألّا تجعل من مصائبي المصيبة بمودّتك ، وأن أعجب عندي من إمساكك عن مكاتبتي إمساكك عن ذكري في كتبك إلى قوم قد علمت أنهم لا يخفون عني مكاتبتك إياهم ولكني مع هذا أقول : أترسل بالسلام وصدر عيسى * يشدّ على عدوّي بالحزام فلو لا أن يكون العهد منكم * لما أرسلت نحوكم سلامي ولكنّ الفتى ليست عليه * تمائم قد علمت من الحمام
--> ( 1 ) غبي الشيء وعنه يغبى غبّا وغباوة : لم يفطن له ، وغبي منه الشيء : خفي ، وفي الأساس : « لا يغبى عليّ ما فعلت أي لا يخفى ، وادخل في الناس فإنه أغبى لك أي أخفى » . ( 2 ) غمد الشيء : ستره ، وتغمده : ستر ما كان منه .